ابن سبعين

178

بد العارف

الصورة المتممة وهي آخر العلل الأربعة : الهولانية والفاعلة والصورية والمتممة . ومنهم من قال النفخ انا والتسوية هو والجسم كن . ومنهم من قال النفخ مني والتسوية بي والجسم لي . ومنهم من قال الجسم بعد ، والتسوية مع والنفخ قبل . ومنهم من قال الخلق سخط والتسوية ورضى والنفخ تضرع . وهذا يتحقق إذا فهم ما بين هاذين وقت فافهم . [ المراد من « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » ] واما قوله تعالى « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » « 1 » إشارة تفهم باستقراء انها بينت الجوهر الروحاني . فإنك تقول الجسم لا يكون حسن التقويم على الذي اراده تعالى . فالزيادة انما هي للانسانية ولمعنى زائد على الجسمانية . وقد قلت فيما تقدم ان الكلام كله متناسب والآخر متصل بالأول فإذا كان ذلك كذلك قلنا لأي شيء استحق الانسان ان يكون في أحسن تقويم ، بما هو جسم والجسوم والجواهر كثيرة ، أو بما هو عرض والاعراض كثيرة ، أو بما هو مجموع منها والمركبات كثيرة ، إذ والموجودات واحدة بهذا النظر وكلها جواهر واعراض . أو بما هو على هيئة ما وتركيب خاص . فهذا يرجع إلى كيفيته والكيفية لا توصف بالسعد ولا بالنكس والله تعالى يقول : « ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ » « 2 » أراد بذلك الا الشقاوة والامتحان أو الرتبة . وجميع ذلك لا توصف به الهيئة إذ وهي من لواصق السعيد والأحوال لا تخاطب ولا تخاطب فما بقي الا مخاطب ليس بجسم ولا متصل بجسم إذ لو اتصل به لم يكن حسنا ، أي في أحسن تقويم . ومن الناس من قال الحسن العقل البديهي . ومنهم من قال لم يكن حسنا الا لكونه يفهم الخطاب ويرد الجواب . وقيل لكونه وصف بالعلم . ومنهم من قال لكونه كلّف . ومنهم من قال لم يطلق على الجنس كله انه حسن الا لكونه من أنواعه من يعرف المحسّن والمقبح

--> ( 1 ) - سورة 95 - آية 5 . ( 2 ) - سورة 3 آية 18 .